ميرزا حسين النوري الطبرسي

256

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

ظاهرة ، ثم إن احراز قابلية المحل في المقام وكونهم ( ع ) من الذين ينبغي ان يحبهم جميع الأنام ، يعلم تارة بما ذكرنا فيهم من محاسن الصفات ومحامد الأفعال التي تورث المحبة قهرا ، وان كان الواقف عليها ممن لم يدخل تحت لواء ولا يتهم ، ولم يأخذ أحدا منهم اماما يؤتمّ به وكهفا يلتجأ اليه ، ونورا يقتبس منه وان كانت طريقا له في الغالب ، وسببا لحسن العواقب كما قد ينعكس السبب ويصير الإقرار بإمامتهم واعتقاد فرض طاعتهم سببا لنيل درجة محبتهم ، وأخرى بنص اللّه تعالى الواقف على سرائر العباد والعالم بكل ما فيه الهداية والرشاد ، وايجابه المعلوم بالأدلة الأربعة ، بل بالضرورة القطعية ، ويكفي من الكتاب اما اجمالا فبأنه تعالى قد اخبر عن حبه لأقوام اتصفوا ببعض الخصال فقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ وقال جل جلاله : مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وقال تعالى : وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وقال تعالى : فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ وقال تعالى : وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وقال تعالى : فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وقال تعالى : وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وقال تعالى : وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وقال تعالى : وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وقال تعالى : بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ وقال تعالى : وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وقال تعالى : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وقال تعالى : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ولا خلاف بين الأمة في أنهم مندرجين تحت هذه الآيات ومتصفين بتلك الصفات ، [ في وجوب محبة الأئمة ع والاستدلال عليه بالكتاب والسنة : ] اما بالخصوص على ما نراه معاشر الإمامية في نزول بعضها أو انحصار كاملها فيهم أو لكونهم أحد أفرادها ، ومن المقرر عند أهل الاسلام وجوب محبة ما أحبّه اللّه ورسوله ، وان من لا يحبه مخالف للّه ومشاقق لرسوله ، داخل في زمرة من يؤذونه ويعصونه ، فيحقّ عليه كل ما أعدّه اللّه تعالى لتلك الأقوام .